إبراهيم بن محمد الميموني
171
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
المذكورة أنه استقبل كلا منهما قبل الإسراء فليتأمل ، وقال ابن العماد في الدرة الضوية في هجرة خير البرية : كان تحويل القبلة في السنة الثانية ، قال النووي : وكان صلى اللّه عليه وسلم مأمورا بالصلاة إلى بيت المقدس مدة مقامه بمكة وبعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ، ثم قال معترضا على النووي في ذلك بأنه قد جزم البغوي بخلافه فقال في تفسير قوله تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ « 1 » الآية كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه يصلون بمكة إلى الكعبة ، فلما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يصلى نحو صخرة بيت المقدس ليكون أقرب إلى تصديق اليهود إياه إذا صلى إلى قبلتهم ما يجدون من نعته في التوراة ، فصلى إليها ستة عشر شهرا أو سبعة عشر ، وكان يحب أن يتوجه إلى الكعبة ؛ لأنها كانت قبلة إبراهيم ، وقال مجاهد ، كان يحب ذلك من أجل أن اليهود كانوا يقولون : يخالفنا ويصلى إلى قبلتنا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لجبريل وددت لو حولني الله إلى الكعبة ، فقال له سل ربك ، فجعل صلى اللّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء ، فأنزل الله تعالى : « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » الآيات انتهى بنصه . وما جزم به البغوي من أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلى بمكة إلى الكعبة هو المعتمد وعليه أكثر المفسرين وأصحاب السير ، واختلف العلماء هل كان ذلك باجتهاده أو بأمر من ربه ؟ وهذا تفريع على الأصح في أنه عليه الصلاة والسلام لم يتعبد بشرع غيره بعد البعثة . وأما الجواب عن قوله : وهل جميع الأنبياء حجوا إليها أو تخلف البعض ؟ فهو أن العلامة السيوطي ذكر في بعض كتبه أن جميع الأنبياء حجوا البيت إلا هودا وصالحا فإنهما تشاغلا بأمر قومهما فماتا ولم يحجا ، وأن آدم لما حج حلق جبريل رأسه بياقوتة من الجنة ، وكان السيوطي تمسك بحديث ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح ، لكن قد صرح هو بأن إسناده ضعيف ، وقال ابن حجر في شرح الهمزيه إن استثناء صالح وهود لم يصح ، وروى الأزرقي عن عبد الرحمن بن سابق مرسلا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كان النبي من الأنبياء إذا هلكت أمته لحق بمكة فيعبد الله تعالى فيها ومن معه حتى يموت ، فمات بها نوح وهود وصالح وشعيب وقبورهم بين زمزم والحجر وروى ابن
--> ( 1 ) البقرة : آية ( 114 ) .